عبد الرحمن السهيلي
82
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
طويل عن عبد الله بن جعفر قال : فعمدت سلمى مولاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى شعير ، فطحنته ، ثم آدمته بزيت ، وجعلت عليه فلفلاً ، قال عبد الله : فأكلت منه ، وحبسني النبي صلى الله عليه وسلم مع إخوتي في بيته ثلاثة أيام . شرح ما قيل من الشعر في غزوة مؤتة : وذكر قول حسان يرثي جعفراً : * تأوّبني ليلٌ بيثرب أعسر * أعسر : بمعنى : عسر ، وفي التنزيل : « يَوْمٌ عَسِرٌ » القمر ، وفيه أيضاً : « عَسِير » والمعنى متقارب ، فمن قال : عسر يعسر قال : عسير بالياء ، ومن قال : عسر يعسر ، قال في الاسم : عسر وأعسر ، مثل حمق وأحمق . وفي هذا الشعر قوله : بهاليل منهم : جعفرٌ وابن أُمّه * عليٌّ ومنهم أحمد المتخيّر البهاليل : جم بهلول ، وهو الوضيء الوجه مع طول . وقوله : منهم أحمد المتخير ، فدعا به بعض الناس لما أضاف أحمد المتخير إليهم ، وليس بعيب ؛ لأنها ليست بإضافة تعريف ، وإنما هو تشريف لهم حيث كان منهم ، وإنما ظهر العيب في قول أبي نواس : كيف لا يدنيك من أملٍ * من رسول اللّه من نفره لأنه ذكر واحداً ، وأضاف إليه ، فصار بمنزلة ما عيب على الأعشى : شتّان ما يومي على كورها * ويوم حيّان أخي جابر وكان حيان أسن من جابر ، وأشرف ، فغضب على الأعشى حيث عرفه بجابر ، واعتذر إليه من أجل الروي ، فلم يقبل عذره ، ووجدت في رسالة المهلهل بن يموت بن المزرع ، قال : قال علي بن الأصفر ، وكان من رواة أبي نواس قال : ما عمل أبو نواس : * أيّها المنتاب على عفره * أنشدنيها فلما بلغ قوله : كيف لا يدنيك من أملٍ * من رسول اللّه من نفره وقع لي أنه كلام مستهجن في غير موضعه ، إذ كان حق رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضاف إليه ، ولا يضاف إلى أحد ، فقلت له : أعرفت عيب هذا البيت ؟ قال : ما يعيبه إلا جاهل بكلام العرب ، وإنما أردت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم من القبيل الذي هذا الممدوح منه ، أما سمعت قول حسان بن ثابت شاعر دين الإسلام : وما زال في الإسلام من آل هاشمٍ * دعائم عزٍّ لا ترام ومفخر بهاليل منهم جعفرٌ وابن أُمّه * عليٌّ ومنهم أحمد المتخيّر وقوله : بهم تفرج اللأواء في كل مأزق * عماس . . . . المأزق : المضيق من مضائق الحرب والخصومة ، وهو من أزقت الشيء إذا ضيفته ، وفي قصة ذي الرمة ، قال : سمعت غلاماً يقول لغلمة ، قد أزقتم هذه الأوقة حتى جعلتموها كالميم ، ثم أدخل منجمه ، يعنيك عقبة فيها ، فنجنجه ، حتى أفهقها ، أي : حركه حتى وسعها . والعماس : المظلم ، والأعمس : الضعيف البصر ، وحفر معمسة ، أي : مغطاة ، قال الشاعر :